Log in
updated 2:15 PM IDT, Sep 23, 2017

مقالة أرشيفية للأسير باسم صالح خندقجي المحكوم مدى الحياة - هكذا تحتضر الانسانية

  • كتبه باسم صالح خندقجي
  • نشر في آراء ومقالات
باسم صالح خندقجي باسم صالح خندقجي

هكذا تحتضر الانسانية الاسير- باسم الخندقجي

ليكن 17/4 2010 يوم التضامن الدولي مع الاسرى الفلسطينين في سجون الاحتلال. أقدمهم لا يزال هناك منذ ربع قرن وأحدثهم التحق بهم منذ لحظات فقط.. أسير قديم وآخر جديد ولكن جيل على جيلين على ما يقارب الثلاثة أجيال أمر صعب.. صعب جداً لدرجة أن هناك إنسانية ما أصابها الخرف لمجرد خجلها من أنين إنسان أسير مضى على وجوده في البعيد سنوات طوال ... هو الأسير الفلسطيني القديم الذي يقضي في سجنه اكثر مما قضى خارجه حيث الحرية.. هو الذي تأتيه فجأة تلك الغصة الحارقة عندما يلتقي أسيرا جديدا يكشف له عن دون قصد أن عمره من عمر سنوات حبسه التي لا يزال يقضي بها إلى أن يقضي عليها.. هنا فقط بالإمكان القول: إذا كان هناك من أمل فهو موجود فقط داخل قلب ذلك الأسير الذي لا يزال ينتظر.. وإذا كان هناك من تحد فهو ذلك التحدي الذي يومض ليل نهار بقوة وصبر داخل عيني ذلك القديم.. هو شيخ الزمن.. لا يملك سوى ذاكرة الأيام ما قبل اعتقاله.. أما بعد اعتقاله فهذا أمر من غير الممكن استيعابه.. فالإنسان لا يمكنه الاستجابة لأشياء ولوقائع لم يتفاعل معها ولم يعش في داخلها.. ومن الصعب على الأسير الفلسطيني القديم التعامل مع أحداث ما بعد اعتقاله على أنها أمور وأشياء طبيعية إلا في حالة تدربه على رسم التناسب والتلاؤم الجيد مع وقائع ما بعده. اؤلئك القدماء الذين يقبعون من قدر في غياهب الظلم لا يمكنهم أن يكونوا كالشموع التي لا تنطفئ. إلا أن الشموع مع مرور زمن لاإنساني تخبو بحسرة وحزن.. هم نور لا يتبدد ولا يخبو.. نور يشع بقوة وإصرار داخل واقع مظلم.. فالأسير الجديد عندما يراهم ويتفاعل معهم يصيبه للوهلة الأولى إحباط سوداوي ولكنه يكتشف مع مرور بعض لحظات فقط من حديثه مع احدهم انه يحسدهم على ما يحتفظون به من صفات ومعان استطاعوا المحافظة عليها رغم قسوة وظلم القضبان.. من جهة أخرى يكتشف هذا القادم الجديد صبرا وحكمة واملا وتحديا وعنفوانا على شاكلة إنسان لا يزال باستطاعته الابتسام والضحك رغم قسوة الزمن.. والاهم من هذا أن الأسير الجديد يكتب الكثير من التجارب التي كان ليحفل بمثيلاتها بالعالم الخارجي على أن يقوم في نفس الوقت باطلاع الأسير القديم على تفاصيل وتطورات ذلك العالم القديم المتقدم الذي كان يعيش فيه ما قبل اعتقاله .. لكي يسد "القديم المتجدد أمله "جزءًا من فجوة تتسع باتساع سجون لا تزال قادرة على التهام المزيد من بني الإنسان.