Log in
updated 12:31 PM IST, Nov 19, 2017

أهازيج فلافل - مقال أرشيفي للأسير باسم صالح خندقجي

باسم خندقجي باسم خندقجي

 

أهازيج فلافل - باسم صالح خندقجي
لو أن الأسير الفلسطيني يروي للعالم قصة تجهيز الفلافل الأسطورية في المعتقل لتحفظ العالم بشدة على هذه الرواية لما تفتقد إليه من موضوعيه ...
إذ أن هذا الفلافل الدائري الشكل والبني اللون والشهي المذاق والمكون من حبوب الحمص يرهق الأسير كثيراً في بروتوكولات تجهيزه وقليه ...

فالسيد فلافل وجبة تعود إعدادها يومياً أو أسبوعيا أو حتى شهرياً إلى قدرة وعزم الأسرى الذين سيتناولون هذه الوجبة .. بحيث أن طحن آلاف حبات الحمص بعد يوم من نقعها في الماء يحتاج إلى أيادي قوية وصبورة قادرة على إزالة القشور عن الحبوب ثم خوض حرب طاحنة ضد الحمص ... وغالباً ما تكون أداة الطحن عبوة بلاستيكية مليئة بالماء ومغلقة بإحكام .. على أن يضرب الحمص ضرباً مبرحاً براس العبوة.. 

وتستمر العمليات والمعارك الطاحنة التي ترتكز على مبدأ الكر والفر لمدة ساعة وأحيانا إلى ساعتين ... انتهى الطحن ...

وبدأت جولة التجهيزات والوصفات الإضافية والآن أصبح الفلافل جاهزاً من اجل بلوغ المرحلة النهائية إلا وهي عملية القلي .. 

ولكن ما قبل هذه المرحلة الأخيرة يطلب الأسير الطباخ ومساعدوه من المقلاة هدنة لا تتجاوز نصف ساعة يأخذون من خلالها قسطاً من الراحة والنكات لدرجة انهم يفكرون بالقيام بهذه التجربة الفلافلية في الخارج عندما ينتزعون حريتهم .... في حال لم يصدقهم احد .

هنا فقط يستنتج الأسير استنتاجاً يقوده إلى الضحك فعملية إعداد وتجهيز الفلافل التي استمرت لمدة يوم من النقع ونصف يوم آخر من الطحن بالإضافة إلى الإرهاق البدني لا تأخذ من وقته في مكانه الطبيعي في الخارج سوى دقائق ... في نفس الوقت مدة اليوم ونصف اليوم من نقع وطحن وتجهيز وقلي ذهبت كلها إدراج شطيرة واحدة التهمت في دقائق ... ولكن طقوس وأهازيج الفلافل في المعتقل غريبة ونادرة لدرجة أنها عندما ستصبح ذكريات فإنها ستكون ذكريات جميلة ورائعة بالرغم مما كان يحيط بها من أسوار شائكة وظلام ....

 

الحكم: ثلاث مؤبدات

سجن ريمون

 

قيادي في حزب الشعب الفلسطيني