Log in
updated 12:08 PM IDT, Jun 24, 2017

مقال أرشيفي للأسير باسم خندقجي بعنوان "في ذكرى النكبة.. القضية الفلسطينية إلى أين..؟"

باسم صالح خندقجي باسم صالح خندقجي

أن تحكي قصتك على مراحل .. كما هي بالفعل" هذا ما قاله ادوارد سعيد بل كان هاجس وجوده الذي أسهم في مقدمة ميادين الفكر منارة لمن يهتدي إليها العديد من الفلسطينيين.

ولطالما كانت القضية الفلسطينية ولم تزل على مدار قرن من الزمن إلى التجلي والتاريخ في نصوص صادقة وجادة على أرشفة هذا الإرث التاريخي المليء بالمعاناة والألم. وتخليد الحكاية لتتحول بدورها إلى اسطورة تمنح ذاتها إلى الشعب الفلسطيني الذي لم يمتلك حتى الآن أسطورته الخاصة التي تصونه وتحميه من النسيان وغياهب الأهداف الوجودية الممتلئة بالتحرير والعودة إلى الاستقلال.

إن النكبة كانت مرحلة البدء التي أذِنت بالشتات وضياع الوطن وأصحابه وتشردهم في بقاع الأرض وهي المرحلة الأقسى والأفظع، ولكن هذا لا يعني أن المراحل والأحداث التي تلتها أقل أهمية منها إذ إن تاريخ تطور القضية الفلسطينية ما هو إلاّ تاريخ متكئ على بعضه البعض بأخطائه وأحداثه إخفاقاته ونجاحاته وهو تاريخ لا يمكننا أن نغزل في تناولهِ مرحلة ما عن مراحل أخرى..أو تهمش بعض الأحداث لصالح أهدافٍ أخرى.

 بالرغم من تناول القضية من عدة جوانب تمثلت بالدراسات والأبحاث التاريخية والتوثيقية والأدب المقاوم بأنماطه، إلاّ أن مرحلة مهمة تم إسقاطها من حسبان المؤرخين والباحثين الفلسطينيين..

ألا وهي وهي مرحلة ما بعد أوسلو بكافة تفاصيلها والعودة المُلتَبِسة لمقاتلي الحرية إلى أرض عطشى للحرية.. إذ اهتم الباحث الفلسطيني بالصورة العامة للقضايا الكبرى دون الخوض المباشر والتشخيصي والنقدي في عمق الواقع الفلسطيني ما بعد أوسلو.

 إن توثيق الواقع الفلسطيني لا يقوم على حسابات فئوية ضيقة والمزايدات المهترئة.. بل هو توثيقٌ نقي للأجيال القادمة التي ستسأل وسيكبر سؤالها حول مراحل القضية الفلسطينية وتاريخها وعن حق العودة للذين هجروا من أراضيهم ولماذا هجروا..؟

يجب شرح كافة الجوانب التي مر بها الشعب الفلسطيني من بدء التآمر عليه وعلى أرضه وتآمر الدول الكبرى وبعض الدول العربية بعد الحرب العالمية الأولى ومعاهدة سايكس بيكو ودور بريطانيا العظمى في تشريد الشعب الفلسطيني منذ وعد وزير الخارجية بلفور وإعطاء وطن قومي لليهود في فلسطين التاريخية.

وتآمر الصهيونية العالمية في معاداة ألمانيا النازية وتدمير اقتصادها ما سهل ذلك لأدولف هتلر النازي بقمع اليهود في الحرب العالمية الثانية ما ساعد في تهجيرهم عن طريق بريطانيا إلى فلسطين التي كانت تقبع تحت الانتداب البريطاني بالمقولة الشهيرة: "شعبٌ بلا أرض.. لأرض بلا شعب".

من هُنا بدأت المأساة والتآمر على ضياع فلسطين وضياع الشعب الفلسطيني والنجاة من المذابح التي كانت تمارسها العصابات الصهيونية في فلسطين. إن المرحلة التي يجب أن يسعى إليها الباحث الفلسطيني هي إضاءة بعض الملامح من هذا التاريخ العقيم ويجب أن تكون محاولة جادة تهدف إلى الإجابة وحكاية ما يجب حكايته من بحثٍ لجيلٍ قادر حق على قيادة المرحلة المقبلة.