Log in
updated 6:09 AM IDT, Sep 19, 2018

مجلس الوزراء يقرر بدء الإعداد لخطوات فك الارتباط مع الجانب الإسرائيلي

  • نشر في محليات

قرر مجلس الوزراء، تشكيل لجنة من الوزارات المختصة للبدء بإعداد الدراسات والمشاريع والمقترحات، للشروع بخطوات فك ارتباط مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية، بما في ذلك تشكيل لجنة لدراسة الانتقال من استخدام عملة الشيقل إلى أي عملة أخرى ودراسة إمكانية إصدار عملة وطنية.

وناقش المجلس القرارات الأخيرة لاجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإعداد الخطط والمشاريع لخطوات فك الارتباط بما يشمل التحرر من قيود اتفاق باريس الاقتصادي، بما يلبي متطلبات النهوض بالاقتصاد الوطني، والتحرر من تبعات الربط القسري مع الاقتصاد الإسرائيلي، وإعطاء الأولوية للنهوض بالاقتصاد الوطني ودعم العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة ودول الاتحاد الأوروبي.

واستمع مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها اليوم الثلاثاء في مدينة رام الله برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إلى تقرير مفصل من رئيس الوزراء حول نتائج مشاركته في الاجتماع الطارئ للجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة لفلسطين، الذي عقد بمقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، بمشاركة واسعة من الدول المانحة الرئيسة وممثلي المؤسسات الدولية، واللقاءات التي عقدها على هامش الاجتماع مع كل من الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، ووزيرة خارجية النرويج اين ماري اريكسن، كل على حدة، حيث بحث خلالها سبل اتخاذ خطوات عملية لإنقاذ حل الدولتين، وضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بدور فعّال في عملية السلام، وصولا إلى تجسيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها، لا سيما وقف التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي واعتقال المواطنين، خاصة الأطفال، كما أكد رئيس الوزراء خلال اللقاءات أهمية خروج مؤتمر المانحين بمواقف إيجابية تجاه استمرار دعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، ودعم المشاريع التنموية، خاصة في قطاع غزة، والضغط على إسرائيل لرفع كافة القيود عن الاقتصاد الوطني الفلسطيني، بالتوازي مع مسار سياسي للوصول إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1976 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أطلع المجلس على نتائج لقائه مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي بحث معه آخر المستجدات السياسية، وتطورات سير المصالحة الوطنية، وثمّن الدور المصري الراعي للمصالحة الوطنية، والانتصار لفلسطين في المحافل الدولية، لا سيما مساندة جهود القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس في حشد الدعم الدولي لصالح حقوق شعبنا في الحرية والعودة وتقرير المصير.

وأشار الحمد الله إلى أنه استعرض أمام المجتمعين أهم الإنجازات لعمل الحكومة، ومنها الإصلاحات في إدارة المال العام، وزيادة الإيرادات، وخفض العجز وديون القطاع الخاص، رغم انخفاض الدعم الخارجي، وهو ما أدى إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما استعرض أجندة السياسات الوطنية 2017-2022 التي أقرتها الحكومة، والتي تهدف إلى تقديم خدمات عالية الجودة وحماية الفئات الضعيفة والمهمشة في فلسطين.

وأوضح أن الخطة التنموية ترتكز خلال السنوات الخمس المقبلة على زيادة الاستثمارات في مجالات البنية التحتية، بما في ذلك بناء شبكات المياه التي تخدم القطاع الزراعي، وتعزيز التواصل من خلال تحسين شبكات النقل والاتصالات، وكذلك تنفيذ استراتيجية الإدماج المالي، وزيادة إمدادات الكهرباء، وإنشاء مدن صناعية جديدة.

وأكد رئيس الوزراء أن العقبة الرئيسة أمام وجود اقتصاد فلسطيني قوي تتمثل في التوسع الاستيطاني وسيطرة الاحتلال العسكري الإسرائيلي على الأرض، بما فيها المناطق المسماة "ج"، وفرض القيود على التنمية الفلسطينية في تلك المناطق.

ودعا الدول المانحة إلى مطالبة إسرائيل بإزالة القيود على الفلسطينيين في هذه المناطق، وليس فقط تخفيفها، إضافة إلى دعم مشاريع مهمة سيادية من أجل دعم السيادة الوطنية، وعدم إعاقة تنفيذ مشاريع سيادية مثل إنشاء المطار والميناء وبناء مدن جديدة ومراقبة الحدود في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وطالب رئيس الوزراء، المجتمع الدولي بالمساعدة في تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية في غزة، لا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والتعليم، ومنها إمدادات الغاز الطبيعي اللازمة لتطوير قطاع الطاقة في غزة، وإنشاء محطة تحلية المياه، إضافة إلى بناء مئة مدرسة جديدة في قطاع غزة.

 وأكد أن أهم مهمة لحكومة الوفاق الوطني هي إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية واستكمال عملية إعادة الإعمار نتيجة العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة، وهو ما يستوجب تمكين حكومة الوفاق الوطني تمكينا شاملا في كافة المجالات، وإزالة كافة المعوقات التي تحول دون أداء مهامها في قطاع غزة.

وفي هذا السياق، أعرب المجلس عن شكره العميق لالتزام الاتحاد الأوروبي بتقديم رُزمة مساعدات جديدة بمبلغ 42.5 مليون يورو لفلسطين، مخصصة لتعزيز صمود أهالي القدس الشرقية، والوجود الفلسطيني في المدينة من خلال أنشطة تستهدف الشباب والقطاع الخاص، إضافة إلى دعم الإصلاحات في مجال السياسات والتعزيز المالي وتعزيز الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم وتعزيز المجتمع المدني الفلسطيني، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتوفير الوصول إلى المياه والطاقة، وذلك كجزء من رؤية الاتحاد الأوروبي من حل الدولتين وبأن تكون القدس عاصمة لإسرائيل وفلسطين، وكذلك الرزمة الإضافية من التمويل والتي تم تبنيها مسبقا، وتشمل مبلغ 158.1 مليون يورو من المساعدات المباشرة لدعم السلطة الوطنية في الإيفاء بنفقاتها التشغيلية من الرواتب، ومخصصات التقاعد، ومساعدة العائلات الفقيرة، ومستشفيات القدس الشرقية، وتقديم الخدمات العامة، إضافة إلى تقديم مبلغ 107 ملايين يورو للأونروا، ومبلغ 18 مليون يورو لدعم الاستثمار الإنتاجي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واستعرض وزير المالية والتخطيط أمام المجلس المبادئ الرئيسة للموازنة العامة للسنة المالية 2018، مشيرا إلى أن سياسة الموازنة تعتبر امتدادا واستكمالا لما تم تبنيه منذ العام 2014، والهادفة بشكل أساسي إلى تخفيض العبء الضريبي للأفراد، خاصة ذوي الدخل المتدني، وتحفيز نمو وثبات الشركات الناشئة والصغيرة، وعلى تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية في تطبيق السياسات الضريبية، مع الأخذ بعين الاعتبار التباين في الدخل الفردي والوضع الاقتصادي بين المحافظات الشمالية والجنوبية، كما أوضح أن الموازنة تتبنى إجراءات ضريبية تحفيزية جديدة تهدف إلى توظيف واستيعاب الخريجين، وعلى تحفيز البنوك والمؤسسات المالية لتوظيف حصة أكبر من نشاطاتها لتوجيه التمويل لصالح الشركات الصغرى والناشئة.

وأكد وزير المالية أنه بتنفيذ موازنة 2018 تصبح المنظومة الضرائبية الفلسطينية من الأكثر تقدما وتحفيزا بالمقارنة مع دول الجوار، مشيرا إلى أن تقوية المركز المالي للسلطة الوطنية هو شرط مسبق يحكم كل ما سيتم العمل به عام 2018، لكي تتمكن السلطة الوطنية من الوفاء بالالتزامات المالية الإضافية.

واعتبر أن تحقيق المصالحة يمثل فرصة وعاملا مساعدا للمضي قدما بالإسراع في تنفيذ الإصلاح المالي والتغلب على مقاومة التغيير، وإتاحة المجال لتبني إقامة مشاريع تنموية جديدة في قطاع غزة كمشاريع البنية التحتية، والكهرباء، والمياه، إضافة إلى توحيد الطاقات والموارد، وترشيد النفقات والخروج من الأعباء المالية غير المبررة التي تراكمت عبر السنوات.

وأكد ضرورة أن تكون السياسات المالية قابلة للديمومة، وتتجنب اللجوء إلى الزيادة في المديونية والاقتراض إلّا في الحالات القصوى وعند ضمان قدرة السلطة الوطنية على سدادها، إضافة إلى الاستمرار في سياسة تسديد المتأخرات، وعدم تمويل العجز بشكل غير مباشر عن طريق تراكم المتأخرات كجزء أساسي من سياسة موازنة 2018، كما أشار إلى الاستمرار في تقوية المركز المالي لهيئة التقاعد الفلسطينية، وبذل كل الجهود لتنمية وتطوير المقدرة الذاتية لتقليل الاعتماد على الدعم المالي الخارجي.

وأشاد بجهود وزارة المالية والتخطيط لإعداد الموازنة رغم المعيقات والتحديات والمتغيرات، وقرر المجلس إقرار مشروع قانون الموازنة للعام 2018، في قراءتها الثانية، على أن يتم إقرارها بشكل نهائي بعد مناقشتها والتوافق بشأنها مع الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي الفلسطيني، تمهيداً لإحالتها إلى الرئيس محمود عباس لإصدارها قراراً بقانون.

ورحب المجلس باستعداد فلسطين، وتحت رعاية الرئيس، لإطلاق احتفالية برنامج "القدس الشريف عاصمة الشباب الإسلامي لعام 2018" في رام الله مساء اليوم، والذي يتضمن برنامجاً متكاملاً سيتم تطبيقه، على مدار عام، ويهدف إلى تفعيل الأنشطة الشبابية، التي يشارك في تنظيمها منتدى الشباب الإسلامي للحوار والتعاون، باعتباره منظمة دولية تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.

 وأعرب المجلس عن ترحيبه بالوفود المشاركة في هذا الحدث الهام، وأكد أن البرنامج يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة تتمثل بالتأكيد للعالم على أهمية القدس وطابعها الإسلامي، وما تجابهه من تحديات غير مسبوقة، وتمهد الطريق للتعاون الفعلي بين الشباب من مختلف أنحاء العالم العربي وفلسطين، إضافة إلى تعزيز بناء قدرات الشباب الفلسطيني، وتحقيق وحدته، من خلال الحوار الجاد البنّاء.

وأكد أن الجانب الفلسطيني، يعمل بنشاط دؤوب مع منظمة التعاون الإسلامي ومجموعة واسعة من الشباب الفلسطيني من أجل الدفع باتجاه أن تحقق الاحتفالية نجاحا كبيرا على مدار العام بحيث تصب مخرجاتها في مصلحة الشباب الفلسطيني، ووحدة الأمة وزيادة الوعي الدولي بعدالة القضية الفلسطينية.

ويعتبر برنامج "القدس عاصمة الشباب الإسلامي" أول تطبيق عملي للموقف الجماعي للدول الأعضاء، الذي تم الإعلان عنه في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت في اسطنبول في كانون الأول 2017.

وأكد المجلس رفضه وإدانته لقرار وزارة المالية الأمريكية بإدراج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية على قائمة الاٍرهاب، واعتبر أن هذا القرار يوفر لإسرائيل غطاءً لاستمرار جرائهما بحق أبناء شعبنا وقيادته، في الوقت الذي تصمت فيه الإدارة الأمريكية عن إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين بتعليمات رسمية وتشجيع من الحكومة الإسرائيلية.

وأدان المجلس الاقتحامات اليومية لجيش الاحتلال، واستباحته للمدن والقرى والمخيمات، والتي كان آخرها الحملة الوحشية التي طالت جنين وبلداتها ومخيمها الصامد، والتي أقدمت خلالها على هدم البيوت واعتقال العشرات، وإصابة العديد من أبناء شعبنا، الأمر الذي يتطلب سرعة توفير الحماية الدولية أمام هذه الجرائم، وقيام المجتمع الدولي بمحاسبة ومحاكمة الاحتلال على هذه الجرائم المستمرة ضد أبناء شعبنا.

كما أدان المجلس ممارسات حكومة الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، وحذرت من الأخطار المترتبة على فرض ضرائب بمئات ملايين الدولارات على الكنائس والمؤسسات التابعة لها صحياً وتعليمياً ومجتمعيا في القدس وعلى أوامر التهجير، التي تستهدف التجمعات البدوية في محيط القدس ومناطق الأغوار الفلسطينية، ودعت دول العالم الى التدخل والضغط على حكومة إسرائيل للحيلولة وأدان المجلس ترحيل المواطنين من هذه التجمعات بهدف استكمال أحد اكثر مشاريع الاستيطان والتهويد خطورة من خلال مواصلة العمل بالمخطط الاستيطاني المعروف في منطقة (E1) لتكريس مشروعها الاستيطاني الكبير بالسيطرة على كامل محيط القدس المحتلة وتقطيع أوصال الضفة الغربية، إضافة إلى مصادقة حكومة الاحتلال مؤخراً على شرعنة البؤرة الاستيطانية العشوائية وغير الشرعية التي تسمى "خفات جلعاد" والإعلان عنها كمستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وتقدم المجلس بالتهنئة والتبريك إلى مركز حفظ التراث التابع لوزارة السياحة والآثار بمناسبة فوزه بالمركز الأول لجائزة "حفظ التراث الثقافي في المنطقة العربية (المواقع والمتاحف) من المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي – ايكروم /الشارقة، حيث احتل المشروع المرتبة الأولى استنادا لمعايير الجائزة، لكونه إنجازا يجسد أهمية إحياء الوسط العمراني التاريخي في المدن الفلسطينية من خلال جودة الترميم للمباني التاريخية وإعادة توظيفها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بمهنية معاصرة ولافتة يجعلها ترتقي لأن تكون منتجا مستداما متفوقا لإثراء المشهد الحضري لهذه المدن، ما يحفز المباني المجاورة في تقليد أسلوبها في تناول الموجود العمراني التاريخي لهذه المدن.

وقرر المجلس إحالة كل من مشروع قرار بقانون معدل للقرار بقانون رقم (8) لسنة 2011م بشأن ضريبة الدخل، ومشروع قرار بقانون هيئة الإمداد والتجهيز، وتعديل ذيل قانون الحرف والصناعات رقم (16) لسنة 1953م وتعديلاته، إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراستها، وإبداء الملاحظات بشأنها، لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب في جلسة مقبلة.